المحقق النراقي
37
مفتاح الأحكام
حيث هو هو ، لا في تلك الأخبار المودعة في كتب أصحابنا ؛ لتصريحهم بكون أكثرها مقطوعة الصحّة « 1 » . ولنقدّم أربع مقدّمات : [ المقدّمة ] الأولى : [ وجوب تحصيل العلم بالاحكام ] إذا علمنا أنّ لنا أحكاما ثابتة قطعا ، فإن كانت معلومة لنا فهي ، وإن لم تكن معلومة فيجب علينا تحصيلها ضرورة ، واللازم أوّلا تحصيل العلم بها ، فإن لم يرج العلم بها بخصوصها لانسداد بابه ، فإن ثبت ثبوتا علميّا كون أمارة مأخذا أو مناطا لها فهو المتّبع ، سواء كانت بنفسها مفيدة للظنّ أو لم يكن ، وإن لم يثبت ذلك أيضا فما يتصوّر أن يكون مناطا لها ومتّبعا فيها : إمّا الجمع بين المحتملات المعبّر عنه ب « الاحتياط » ، أو الأخذ بأحدها لا بعينه ، المسمّى ب « التخيير » ، أو اتّباع ما ظنّ كونه مأخذا ومتّبعا ، أو اتّباع الظنّ بتلك الأحكام بأن يجعل الظنّ بها مأخذا ومناطا لها « 2 » .
--> ( 1 ) . كما سيأتي في المنقول عن السيّد المرتضى في الصفحة 47 . ( 2 ) . في حاشية « أ » : « بيان المقام : أنّ بعد ظهور بطلان الترجيح بلا مرجّح ببديهة العقل ، وبطلان وجوب شيء معيّن على شخص بدون علم به ولا ظنّ بشهادة العقل والشرع ، نقول : إنّ بعد العلم ببقاء التكاليف وانسداد باب العلم بخصوصها ، أو بحجّيّة أمارة في تعيينها ، فإمّا لا يوجد هناك ظنّ على حجّيّة أمارة من غير ملاحظة إفادتها الظنّ بالمكلّف به وعدمها في التعيين ولا على تعيين المكلّف به ، أو يوجد . فعلى الصورة الأولى يدور الأمر بين الاحتياط والتخيير ؛ لأنّه إمّا لا يجب العمل بالبعض المعيّن أو غير المعيّن . والأوّل موجب للترجيح بلا مرجّح ، فبقي الأخيران : أوّلهما التخيير وثانيهما الاحتياط ، وحينئذ لا يحتمل غيرهما . وعلى الصورة الثانية ، فإن وجد هناك باعث للظنّ بتعيين المكلّف به بخصوصه - أي أمر مفيد للظنّ به - فإمّا يكون باعث الظنّ أمرا واحدا يزيد احتمال اعتباره على الاحتمالين المتقدّمين أيضا لا غير ؛ لعدم احتمال آخر ، وإن كان باعثه أمورا متعدّدة ، فإمّا لا يكون بعضها أقوى من بعض ولا مظنونا اعتباره - أي مظنون